يوسف بن يحيى الصنعاني

379

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

اجتمع الناس فيما بين القصرين ودار الوزير التي عرفت بدار الديباج ، ثم خرج العزيز من القصر على بغلة بغير مظلّة والناس يمشون بين يديه ومن خلفه والحزن ظاهر عليه ، حتى وصل إلى دار الوزير فنزل وصلّى عليه وقد طرح على تابوته ثوب مثقّل ، ووقف حتى دفن بالقبّة التي كان بناها ثم انصرف العزيز وهو يبكي وسمع وهو يقول : وآطول أسفي عليك يا وزير ، واللّه لو قدرت أن أفديك بجميع ما أملك لفعلت . وأمر بإجراء غلمانه على عادتهم ، وعتق جميع مماليكه ، وأقام ثلاثا لا يأكل على مائدته ولا يحضرها من عادته الحضور . وعمل على قبره ثوبين مثقلين وأقام الناس عند قبره شهرا ، وغدا الشعراء إلى قبره فرثاه مائة شاعر أجيزوا كلّهم ، وبلغ العزيز أن عليه ستة عشر ألف دينار فأرسل بها إلى قبره فوضعت عليه وفرّقت على أرباب الدّين ، وألزم القراء بالقيام على قبره وأجرى عليهم الطعام ، وكانت الموائد تحضر إلى القبر كلّ يوم مدّة شهر ، وتحضر نساء الخاصّة كلّ يوم ومعهنّ نساء العامة فتقوم الجواري بأقداح الفضّة فيسقين الناس الأشربة والسويق بالسكر ، ولم تتأخر نائحة ولا لاعية عن حضور القبر ، وخلّف ضياعا وأملاكا ما بين قياسير ، ورباع ، وعينا ، وورقا ، وأواني ذهب وفضّة وجواهر وعنبرا ، وطيبا ، وثيابا ، وفرشا ، ومصاحف وكتبا وجواري ، وعبيدا وخيلا وبغالا ونوقا وحمرا وإبلا وغلالا ، وخزائن ما بين أشربة وأطعمة قومت بأربعة آلاف ألف دينار ، سوى ما جهّز به ابنته لما زوجّها من أبي عبيد اللّه الحسين بن القائد جوهر وهو ما قيمته مائتا ألف دينار ، وخلف ثمانمائة حظيّة ، سوى جواري الخدم ، فلم يتعرض العزيز لشيء مما يملكه أهله وجواريه وغلمانه ، وأمر بحفظ جهاز ابنته حتى زفّها وأجرى لمن في داره كل شهر ستمائة دينار للنفقة سوى الكسوة والجرايات وما يحمل إليهم من الأطعمة من القصر ، وأمر بنقل ما خلّفه إلى القصر ، وأقرّ العزيز جميع ما فعله الوزير وما ولّاه من العمّال على حاله ، وأجرى الرسوم التي كان يجريها ، وأقرّ غلمانه على حالهم ، وقال : هؤلاء صنايعي ، وكانت عدة غلمان الوزير أربعة آلاف غلام عرفوا بالطائفة الوزيرية ، وزاد العزيز أرزاقهم على ما كانت وأدناهم ، وإليه تنسب الوزيرية بالقاهرة . قال المقريزي : واتفق أن الوزير عمّر قبّة أنفق عليها خمسة عشر ألف